في القرآن قليلًا، إلا أن القرينة تُعَيِّنُه، أما الأصل اللغوي العَرَبِي فهو رجوع الضمائر والإشارات إلى المُضَاف لا المضاف إليه، وإتيان الأحوال من المضاف لا المضاف إليه، إلا إذا كان عاملًا فيه، أو جزءًا منه، أو كجزءٍ منه، كما هو معروف في النحو." [1] ."
7.ويذكر الإمام مخرجًا لابن حزم لو أنه أجاب به على احتجوا عليه بإجماع العلماء على أن شحم الخنزير حرام، والله تعالى لم يذكره في كتابه قياسًا على لحْمِهِ الذي نُصَّ على تَحْرِيمِهِ، فقال ما نصه:
"وقد يُجاب في خصوص أية لحم الخنزير هذه جواب آخر، هو معروفٌ عند العلماء، لكن ابن حزم لم يهتد للاحتجاج به، أن اللحم أعم من الشحم، فإن العرب تقول: اكْتَل لي لحم هذه الشاة. وقد يكون لحمها معه شحم كثير وهو داخل فيه، فهذا الجواب لو أجاب به ابن حزم لكان مقبولًا [2] ، وهو مذهب مالك -أن [اللحم] أعم من [الشحم] - ولذا لو حلف في مذهب مالك لا يأكل اليوم لحمًا فأكل شحمًا فإنه يحنث، بخلاف ما لو حلف لا يأكل شحمًا وأكل لحمًا أحمر غير شحم فإنه لا يحنث [3] ؛ لأن وجود الأعم لا يستلزم وجود الأخص، ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم، كما هو معروف." [4] .
8.يبين كيف أجاب ابن حزم عندما احتُج عليه بإجماع العلماء على أنه لا فرق بين قذف الذكر للذكر، وقذف الأنثى للأنثى، وقذف الأنثى للذكر، وقذف الذكر للأنثى على الرغم من أن الأية إنما نَصَّتْ عَلَى أن يكون القاذِفُونَ ذكورًا، والمقذوفات إناثًا في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ} [النور: الأية 23] ، فقال ما نصه:
(1) الشنقيطي، العذب النمير، 2/ 366 - 367.
(2) انظر: القرطبي، مرجع سابق، 2/ 222.
(3) انظر: المرجع السابق، 2/ 222.
(4) الشنقيطي، العذب النمير، 2/ 376.