".. قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ} [النور: الأية 23] فإن الأية إنما نَصَّتْ عَلَى أن يكون القاذِفُونَ ذكورًا، والمقذوفات إناثًا؛ لأنه قال: {الَّذِينَ يَرْمُونَ} بصيغة الذكور، ثم قال: {المُحْصَنَاتِ} بصيغة الإناث، فمنطوق الأية: أن يكون القاذف ذكرًا، والمقذوف أنثى، وقد أجمع العلماء على أنه لا فرق في ذلك بين قذف الذكر للذكر، وقذف الأنثى للأنثى، وقذف الأنثى للذكر، وقذف الذكر للأنثى، فهذا المسكوت مُلْحَقٌ بهذا المنطوق به إجماعًا، ومحاولة ابن حزم أن يجيب عن هذه الأية، قال: قوله: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ} [النور: الأية 23] ، أي: يرمون الفروج المحصنات [1] ، فشمل فروج الرجال والنساء، فلم يكن فيه إلحاق .." [2] .
9.الرد على محاولة ابن حزم الإجابة عن أية {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ} [النور: الأية 23] ، فقال الإمام عن جوابه أنه:
"مردودٌ؛ لأن المحصنات في لغة القرآن لم تطلق على الفروج قط، وإنما تطلق على النساء، كقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ المُؤْمِنَاتِ} [النور: الأية 23] فهل يمكن قائلًا أن يقول: إن الفروج مؤمنات غافلات؟ هذا مما لا يقوله أحد." [3] .
10.يختم ويلخص الإمام بعد هذا البيان و النقاش المستفيض لهذه المسألة بملخص لها يحدد فيه القول المصيب والقول المخطيء، فقال ما نصه:
"فعُلِمَ أنَّ دَعْوَى ابْنِ حزم على العلماء أنهم حرموا هذا مِنْ تِلْقَاءِ أنفسهم وشرعوه من غير دليل أنه ليس بصحيح، وأن الأئمة -رضي الله عنهم- ما"
(1) انظر: ابن حزم، المحلى، 11/ 270.
(2) الشنقيطي، العذب النمير، 2/ 370.
(3) المرجع السابق، 2/ 372 - 373.