العجلَ من بعده، أي: من بعدِ موسى لَمَّا ذَهَبَ إلى الميقاتِ، أي: اتخذتم العجلَ إِلَهًا [1] " [2] ."
3.يأكِّد الإمام نتيجة استقرائه للقرآن الكريم بحشد الآيات الدالة على تلك النتيجة، ويتضح ذلك في قوله:"وهذا المفعولُ الثاني محذوفٌ في جميعِ القرآنِ {إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ} [البقرة: أية 54] أي: إِلَهًا. {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا} [الأعراف: أية 54] أي: إلها" [3] .
4.يختم الإمام بالإشارة إلى النكتة أو المغزى من نتيجة الاستقراء الذي قرره، ويتضح ذلك في قوله:"قال بعضُ العلماءِ: النكتةُ في حذفِه التنبيهُ على أنه لا ينبغي لعاقلٍ أن يتلفظَ بأن عِجْلًا مُصْطَنَعًا من حُلِيٍّ أنه إِلَهٌ" [4] .
ولمزيد من الأمثلة حول منهج الإمام استقرائه للقرآن الكريم أنظر على سبيل المثال ما ذكره حول ما يلي:
العادةُ في القرآنِ أن اللَّهَيَمْتَنُّ على الموجودين بِنِعَمِهِ على الأسلافِ، وكذلك يَعِيبُهُمْ بما صَدَرَ من الأسلافِ؛ لأنهم جماعةٌ واحدةٌ [5] ،كل (لعل) في القرآن فهي للتعليل إلا التي في سورة الشعراء [6] ، عمل العامل (اذْكُرْ) في (إِذْ) مفهومٌ من استقراءِ القرآنِ [7] ،والقاعدةُ باستقراءِ القرآنِ أن لفظَ (الإيمان) إذا عُدِّيَ باللامِ معناه
(1) انظر: الطبري، مرجع سابق، 2/ 63. الواحدي، علي بن محمد، التفسير الوسيط، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض، الدكتور أحمد محمد صيرة، الدكتور أحمد عبد الغني الجمل، الدكتور عبد الرحمن عويس، ط 1، (بيروت، دار الكتب العلمية، 1315 هـ - 1994 م) ، 1/ 137.
(2) انظر: الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 81.
(3) انظر: المرجع السابق، 1/ 81.
(4) انظر: المرجع السابق، 1/ 81.
(5) انظر: المرجع السابق، 1/ 55.
(6) انظر: الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 85، 4/ 240.
(7) انظر: المرجع السابق، 1/ 87.