فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 206

فقولُه: «ظُنُّوا» أي: أَيْقِنُوا بألفِ فارسٍ مُدَجَّجٍ بالسلاحِ. ومنه بهذا المعنَى قولُ عَمِيرَةَ بنِ طارقٍ [1] :

أَنْ تَغْتَزُوا قَوْمِي وَأَقْعُدَ فِيكُمُ ... وَأَجْعَلَ مِنِّي الظَّنَّ غَيْبًا مُرَجَّمَا [2]

يعني: أجعل مني اليقين غَيْبًا مُرَجَّمًا.

ومن إطلاقِ (الظنِّ) في كلامِ العربِ بمعنَى (الشكِّ) قولُ طَرَفَةَ بنِ العبدِ [3] :

وأعْلَمُ عِلْمًا لَيْسَ بِالظَّنِّ أَنَّهُ ... إِذَا ذَلَّ مَوْلَى الْمَرْءِ فَهْوَ ذَلِيلُ [4]

فقولُه: «ليس بالظنِّ» : ليس بالشكِّ. هذه إطلاقاتُ (الظنِّ) في القرآنِ وفي لغةِ العربِ، والمرادُ بالظنِّ في الأية: الشكُّ. [5] " [6] ."

مما سبق يتضح لنا أن الإمام عند تفسيره للفظة (الظنِّ) فإنه لم يذكر معناها مباشرة وإنما أشار إلى جميع معانيها الواردة في القرآن الكريم وفي لغة العرب عن طريق الاستقراء والاستقصاء مدعمًا ذلك بالآيات القرآنية وبالنصوص العربية الشاهدة على المعاني التي يقررها. [7]

(1) ترجم له أحمد شاكر:"هو عميرة بن طارق بن ديسق اليربوعي، قالها في خبر له مع الحوفزان". انظر: الطبري، ط 1، تحقيق: أحمد محمد شاكر، (مؤسسة الرسالة، 1420 هـ 2000 م) ، 1/ 18.

(2) انظر: المرجع السابق، 1/ 18.

(3) هو طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، من الشعراء الجاهليين وأصحاب المعلقات. انظر: الوائلي، طرفة بن العبد، ديوان طرفة بن العبد، تحقيق: مهدي محمد ناصر الدين، ط 3، (دار الكتب العلمية، 1423 ه - 2002 م) ، 1/ 3 - 9.

(4) انظر البيت في ديوانه من بحر (الطويل) ، المرجع السابق، 1/ 67.

(5) انظر: الطبري، ابن جرير، جامع البيان، ط 1، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، (دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، 1322 هـ 2001 م) ، 9/ 509.

(6) الشنقيطي، العذب النمير، 2/ 200 - 201، 1/ 52.

(7) أنظر لمزيد من الأمثلة على فقرة (أ) معاني لفظة (الضلال) ومعاني لفظة (جَعَلَ) ، العَذْبُ النَّمِيرُ، 2/ 195، 4/ 388.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت