مثال ذلك ما ذكره الإمام عند تفسيره لخلق (الصبر) في الأية رقم 45 من سورة البقرة حيث ذكر الحديث القدسي الذي يبين عظم ثواب الصابرين عند ربهم بعد ذكره لأية {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: أية 10] الدالة على عِظم أجر الصابرين، فذكر الحديث تأكيدًا لمعنى الأية القرآنية الكريمة، فقال:
"والصائمون من خيار الصابرين؛ ولذا قال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: «إلا الصوم فهو لي، وأنا أجزي به» [1] ". [2]
مثال آخر عند تفسير الإمام لقوله تعالى: {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [البقرة: أية 57] فقد استدل الإمام لهذا المعنى الأخير وهو أن الله تعالى لا يتضرر بمعاصي خلقه ولا ينتفع بطاعتهم بثلاث آيات، ثم أتبع ذلك بالحديث الصحيح زيادة في البيان والإيضاح، فعن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فيما يَرْوِيهِ عن رَبِّه: «يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا» [3] . [4] [5]
3.لتخصيص العام.
يقصد بتخصيص العام هو أنَّ الإمام يَعْمد عند تفسيره للآيات التي تشتمل على أحكام أو معانٍ عامة أن يتبعها بما يخصص عمومها بآيات أُخر ثم بما ورد
(1) صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب ما يذكر في المسك، 7/ 164، رقم الحديث 5927.
(2) الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 46.
(3) صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، 4/ 1994، رقم الحديث 55.
(4) انظر: الشنقيطي، مرجع سابق، 1/ 109 - 110.
(5) انظر لمزيد من الأمثلة حول تفسير القرآن الكريم بالسنة النبوية المطهرة بعد تفسيره بالقرآن الكريم لتأكيد معنى الأية الكريمة: العَذْبُ النَّمِيرُ، 2/ 135 - 136، 2/ 194.