فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 206

في السنة النبوية المطهرة من أحاديث ثابتة تخصص عموم تلك الآيات الكريمات.

مثال ذلك هو ما ذكره الإمام عند تفسيره لقوله تعالى: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: أية 103] حيث أبطلاستدلال المعتزلة بهذه الأية الكريمةِ على أن اللَّهَ لاَ يُرى حيث قال:

"وقال بعضُ العلماءِ: لو سَلَّمْنَا ما يقولُه المعتزلةُ من أن الإدراكَ: الرؤيةُ، وأن الأية عامةٌ: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} فعمومُها تُخَصِّصُهُ آياتٌ أُخَرُ بيومِ القيامةِ (2) : {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) } [القيامة: الآيتان 22، 23] وقولُه: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ (15) } [المطففين: أية 15] أي: بخلافِ المؤمنين فليسوا بمحجوبينَ عن رَبِّهِمْ." [1] واستدل أيضًا في تخصيص العموم بقوله تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: أية 26] ، ثم أتبع ذلك بما ورد في السنة أيضًا مخصصًا لعموم الأية، فقال:

"ولاَ شَكَّ أن القرآنَ تُخَصِّصُهُ السُّنَّةُ، وأن السُّنَّةَ تخصصُ القرآنَ. [2] فلو قُلْنَا: إن عمومَ: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ} عمومٌ عَامٌّ، بمعنَى: لا تَرَاهُ الأبصارُ. فإنه تُخَصِّصُهُ الأحاديثُ المتواترةُ عن النبيِّ أن المؤمنين يَرَوْنَهُ يومَ القيامةِ بأبصارِهم، [3] وَدَلَّتْ عليه الأية المذكورةُ كما هو مَعْرُوفٌ ... ومعلومٌ أَنَّ تخصيصَ الكتابِ بالسنةِ كثيرةٌ؛ وَلِذَا خُصِّصَ قولُه تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: أية 24] "

(1) المرجع السابق، 2/ 54.

(2) انظر: السمعاني، أبو المظفر، قواطع الأدلة في الأصول، تحقيق حسن محمد الشافعي، ط 1، (بيروت، دار الكتب العلمية، 1418 هـ- 1999 م) ، 1/ 185. المحلي، جلال الدين محمد، شرح الورقات في أصول الفقه، تحقيق حذيفة بن حسام الدين، ط 1، (فلسطين: جامعة القدس) ، ص 140.

(3) انظر: الدارقطني، أبو الحسن علي بن عمر، الرؤية، النسخة الإلكترونية بالمكتبة الشاملة، وهو كتاب قال عنه صاحبه في مقدمته:"هذا كتاب حافل جمعت فيه ما ورد من النصوص الواردة في كتاب الله تعالى، وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم المتعلقة برؤية الباري جل وعلا، وبعض أمور الآخرة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت