"وروي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه نعي له أخوه قثم، فأناخ راحلته وصلى، وتلا: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ} [البقرة: أية 45] ، يستعين بالصلاة على صبر مصيبة أخيه [1] " [2] .
مثال آخر ذكره الإمام عند تفسيره لقوله تعالى: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (84) } [الأعراف: 84] حيث بيَّن الإمام أن السنة النبوية المطهرة والصحيحة أكدت على عدم جواز دخول ديار المعذبين لأحد إلا باكيًا خوفًا من أن ينزل به ما نزل بهم، ثم بعد ذلك ذكر فعل عَلِيٍّ (رضي الله عنه) فقال:
"وكذلك جاءَ عن عَلِيٍّ (رضي الله عنه) لَمَّا مَرَّ بأرضِ الخسفِ في بابل من أرضِ العراقِ أنه أَسْرَعَ وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى جَاوَزَهَا [3] " [4] .
ب) التفسير بذِكْر أقوال الصحابة والتابعين ابتداءً دون سبقهابالتفسير بالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.
أ. ذكر قول واحد للصحابة والتابعين.
يقصد بالتفسير بذِكْر أقوال الصحابة والتابعين ابتداءً دون سبقها بالتفسير بالقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة هو أنَّ الإمام يعْمد أولًا إلى تفسير الأية
(1) انظر: الجوزجاني، سعيد بن منصور، التفسير من سنن سعيد بن منصور، تحقيق: سعد آل حميد، ط 1، (دار الصميعي للنشر والتوزيع، 1417 هـ- 1997 م) ، 2/ 632، رقم الأثر 331. الطبري، مرجع سابق، 1/ 14، رقم الأثر 852، وقال أحمد شاكر في تحقيقه:"إسناده صحيح. عيينة بن عبد الرحمن: ثقة. وأبوه عبد الرحمن بن جرشن الغطفاني: تابعى ثقة". السيوطي، الدر المنثور، 1/ 163.
(2) الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 47.
(3) صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب، قال البخاري فيه:"ويذكر أن عليًّا (رضي الله عنه) كَرِهَ الصلاةَ بخسف بابل"، 1/ 94. انظر: مصنف ابن أبي شيبة، باب في الصلاة في الموضع الذي قد خسف به، 2/ 377، رقم الأثر 7638.
(4) الشنقيطي، العذب النمير، 3/ 537.