الكريمة بكتاب الله تعالى ثم بالسنة النبوية المطهرة فإن لم يجد فإنه يذكر ما روي عن الصحابة والتابعين في بيان وتفسير هذه الأية الكريمة.
مثال ذلك عند تفسيره لقوله تعالى: {وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ} [البقرة: الأية 70] فقد بين الإمام أن تقرير المعنى هو:"وإنا لمهتدون إن شاء الله هدايتنا" [1] ، ثم أورد ما ذُكر عن ابن عباس في هذه الأية وهو قوله:"لولم يَقُولُوا إن شاءَ اللَّهُ لَمَا اهْتَدَوْا إليها أَبَدًا [2] " [3] . فهنا نلاحظ أنه لم يسبق قول الصحابي بأية أو حديث وإنما ذكر قول الصحابي ابتداءً.
ب. ذكر عدة أقول للصحابة والتابعين غير متفقة.
مثال ذلك عند تفسيره لقوله تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا} [البقرة: أية 58] فقد بين الإمام أقوال المفسرين من المراد بقوله تعالى {هَذِهِ الْقَرْيَةَ} فالجمهور على أنها (بيت المقدس) [4] ، وبعضهم أنها (أريحا) [5] ، وعن الضحاكأنها (الرملة) ، و (فلسطين) ، و (تدمر) ونحو ذلك [6] . ثم اختار الإمام رأي الجمهور وأنها (بيت المقدس) . [7]
مثال آخر ذكره الإمام عند تفسيره لقوله تعالى: {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الأنعام: أية 38] حيث بين الإمام أن المعنى هو أن الله تعالى
(1) المرجع السابق، 1/ 132.
(2) انظر: الطبري، مرجع سابق، 2/ 205، رقم الأثر 1242 عن ابن جريج مرسلًا، وقال أحمد شاكر عنه في تحقيقه:"وهو مرسل لا تقوم به حجة"، وروى الطبري مثله عن أبي العالية، 2/ 205، رقم الأثر 1243، وعن قتادة، 2/ 206، رقم الأثر 1244. السيوطي، الدر المنثور، 1/ 187 - 189، وقد عزاه لابن جرير، وذكر السيوطي أن مثله روي عن أبي هريرة وعكرمة.
(3) الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 132.
(4) انظر: الطبري، مرجع سابق 2/ 102. القرطبي، مرجع سابق، 1/ 409.
(5) انظر: الطبري، المرجع السابق 2/ 103. القرطبي، المرجع السابق، 1/ 409.
(6) انظر: القرطبي، المرجع السابق، 1/ 409.
(7) انظر: الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 110.