فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 206

ب) يشير الإمام إلى أنَّ القراءات التي يوردها سبعية دون أن يحدد من الذي قراء بكل قراءة وإنما يكتفي بقول:"قَرَأَهُ أكثرُ السبعةِ (بكذا) وَقَرَأَهُ بعضُ السبعةِ (بكذا) "أو"قَرَأَهُ بعض السبعةِ (بكذا) وَقَرَأَهُ بعضُهم (بكذا) ".

مثال ذلك ما ذكره الإمام عند تفسيره لقوله تعالى: {تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا} حيث قال:

"فيه قراءتانِ سبعيتانِ [1] ، قَرَأَهُ أكثرُ السبعةِ: {تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا} . وَقَرَأَهُ بعضُ السبعةِ [2] : {يَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ يُبْدُونَهَا وَيُخْفُونَ كَثِيرًا} " [3] .فهنا نلاحظ عدم تحديد الإمام لأسماء القراء. [4]

المسألة الثالثة: منهجه في الحكم على القراءات.

يتميز منهج الإمام في إيراده للقراءات القرآنية بأنه يعتمد على القراءات السبعة المتواترة أساسًا ويصرح بذلك عند ذكرها كما قد أشرت إلى ذلك في المسألتين الماضيتين، هذا بالإضافة إلى أنَّ من منهج الإمام أنه قد يذكر بعض القراءات الشاذة أو الضعيفة للتعليق عليها أو للتنبيه منها.

مثال ذلك ما ذكره الإمام عند تفسيره لقوله تعالى: {فَالِقُ الإِصْبَاحِ ... } [الأنعام: أية 96] حيث ذكر ما ورد فيها من قراءة شاذة فقال:

"وهناك قراءةٌ شاذةٌ قرأ بها الحسنُ وغيرُه: (فالقُ الأصباحِ وجاعلُ الليلِ سكنًا) هذه شاذةٌ غيرُ سبعيةٍ, هي معروفةٌ عن الحسنِ وغيرِه [5] " [6] . [7] فنلاحظ هنا كيف أن الإمام يحرص على بيان أن القراءة شاذة مع عزوها لقارئها.

(1) انظر: النيسابوري، مرجع سابق، 1/ 198.

(2) وهما: ابن كثير وأبو عمرو. وقرأ الباقون بالتاء فيها.

(3) الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 501.

(4) انظر لمزيد من الأمثلة حول هذه الفقرة، العذب النمير، 1/ 63، 475، 501،،2/ 133، 222،3/ 430.

(5) قرأ بفتح الهمزة أبو حيوة والزَّعْفَرَانِيّ والحسن، انظر: المغربي، يوسف بن علي جبارة، الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها، ط 1، تحقيق: جمال بن السيد بن رفاعي الشايب، (مؤسسة سما للتوزيع والنشر، 1428 هـ - 2007 م) ، ص 381.

(6) الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 538

(7) انظر لمزيد من الأمثلة حول هذه الفقرة، العذب النمير، 1/ 131، 404،2/ 25، 34، 118، 417،، 3/ 94،247،316،576.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت