فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 206

المسألة الرابعة: سمات إضافية لمنهج الإمام في إيراده للقراءات القرآنية.

أ) بيان معاني القراءات الواردة وتوجيه معنى الأية وفقًا لها.

ومما يتميز به منهج الإمام في إيراده للقراءات القرآنية أنه لا يكتفي فقط بذكرها والإشارة إليها وإنما يقوم ببيان معانيها وبتوجيه معنى الأية وفقًا للقراءات الواردة فيها.

مثال على ذلك هو ما ذكره الإمام عند توجيهه للقراءات الواردة في قوله تعالى: {وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ} حيث قال:

"قرأه القراءُ [1] : {وإن كثيرًا ليَضلونَ} وقرأه الكوفيون [2] : {وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ} فعلى قراءةِ {يَضِلُّونَ} فالفعلُ لازمٌ لا مفعولَ له. والمعنَى: أنهم يَضِلُّون ويذهبونَ عن طريقِ الحقِّ. وعلى قراءةِ الكوفيين {يُضلون} فهو متعدٍّ للمفعولِ، والمفعولُ محذوفٌ. والمعنَى: كثيرًا من الناسِ ليُضلون الناسَ عن طريقِ الحقِّ بأهوائهم [3] . وحَذْفُ المفعولِ إذا دَلَّ المقامُ عليه سائغٌ أسلوبٌ عربيٌّ معروفٌ مشهورٌ." [4] .

(1) وهم: ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب ونافع وابن عامر. انظر: النيسابوري، مرجع سابق، 1/ 201.

(2) وهم: عاصم وحمزة والكسائي. انظر: النيسابوري، المرجع سابق، 1/ 202.

(3) انظر: الزمخشري، الكشاف، 1/ 62. السمين الحلبي، أحمد بن يوسف، الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، تحقيق: أحمد محمد خراط، (دمشق: دار القلم) ، 5/ 130.

(4) الشنقيطي، العذب النمير، 2/ 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت