فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 206

ب) اجتهاد الإمام في التعامل مع القراءات المختلفة.

يقصد باجتهاد الإمام في التعامل مع القراءات المختلفة هو أن الإمام بعد أن يوجه المعنى للأية المفسرة وفقًا لكل قراءة واردة فإنه يجتهد ويبذل وسعه إما في الجمع بين تلك القراءات أو في إبراز لطيفة أو نكتة ما في إحدى القراءات تجعلها أشد انسجامًا بسياق الآيات من غيرها.

فمثال على جمعه بين معاني القراءات الوارده في الأية يتضح في قول الإمام عند تفسيره لقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ} [الأعراف: أية 57] حيث قال:

"قرأه أكثرُ السبعةِ [1] : {يُرْسِلُ الرِّيَاحَ} بالجمعِ، وقرأه بعضُ السبعةِ [2] : {يرسل الريح} بالإفرادِ. وعلى قراءةِ الإفرادِ فالمرادُ الجنسُ، فلا تُنَافِي قراءةُ الإفرادِ قراءةَ الجمعِ." [3] .

ومثال على إبرازه للطيفة أو نكتة ما في إحدى القراءات تجعلها أشد انسجامًا بسياق الآيات من غيرها يتضح في قول الإمام عند تفسيره لقوله تعالى: وقوله: {نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} حيث بيَّن أن فيها ثلاثُ قراءاتٍ سبعيات [4] وهي:

1.قرأه نافعٌ الْمَدَنِيُّ: {يُغفَر لكم خطاياكم} بالياءِ المضمومةِ وفتحِ (الفاءِ) مَبْنِيًّا للمفعولِ. {خَطَاياَكُمْ} نائبٌ عن الفاعلِ.

(1) أبو عمرو ونافع، ابن عامر وعاصم. انظر: الفارسي، الحسن بن أحمد، الحجة للقراء السبعة، تحقيق: بدر الدين قهوجي وبشير جويجابي، ط 2، (بيروت: دار المأمون للتراث، 1413 هـ - 1993 م) ، 4/ 31 - 32.

(2) ابن كثير وحمزة والكسائي. انظر: المرجع السابق.

(3) الشنقيطي، العذب النمير، 3/ 413.

(4) انظر: النيسابوري، مرجع سابق، 1/ 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت