كان مارا ذا مزاعم علمية في الدور السابق، وكان يحلم فيه بالمناصب والمعالي، ولكن
لم يعر أحد ترهاته أذنًا صاغية، ولم ينل سوى وظيفة حقيرة عند أحد الأمراء الإقطاعيين،
فلما اشتعلت الثورة الفرنسية أراد الانتقام من المجتمع السابق الذي كان يجحد فضائله
فأصبح على رأس أشد الطغاة، وقد أنشأ - بعد أن مجد مذابح سپتمبر جهرًا - جريدة
وشى فيها بأناس كثيرين طالبًا قتلهم، وهو، لو لم تقتله شارلوت كورداي بخنجرها، ما
تفلت من ساطور المقصلة حتمًا.