لو أمكننا أن نقيس بعض مشاعر الجماعات ببعض قياسًا رياضيٍّا لاستطعنا أن نرسمها
على خط منحنٍ يصعد من طرفه الأول ببطء ثم بسرعة ثم يهبط إلى طرفه الثاني
عموديٍّا، ويمكن أن تسمى هذه المعادلة معادلة تحوُّل مشاعر الجماعات المحرضة
تحريضًا مستمرٍّا.
ولو كانت سنن علم النفس مشابهة لسنن الميكانيكا لجاز لنا أن نعتبر أن علة ثابتة
المقدار مستمرة التأثير تزيد المشاعر سرعة، فمن المعلوم أن قوة ذات مقدار ثابت واتجاه
مستمر كالجاذبية المؤثرة في أحد الأجرام تحدث في الجرم حركة زائدة السرعة فتكون
سرعة الجِرْم الساقط في الفضاء بتأثير الجاذبية عشرة أمتار في الثانية الأولى وعشرين
مترًا في الثانية التالية وثلاثين مترًا في الثانية الثالثة.
غير أن هذا المقياس الذي قد تقاس به سرعة المشاعر التابعة لمؤثرات مستمرة لا
يوضح لنا سبب توقف هذه المؤثرات بغتة عن التأثير، ويمكن إدراك هذا التوقف بقياسه
على سُنن وظائف الأعضاء، فمن قواعد علم وظائف الأعضاء أن للذة والألم حُدودًا لا
يمكن تعدِّيها، وأنه ينشأ عن كل تشديد على الأعضاء شلل في الحس، وأن أعضاءنا لا
تحتمل غير مقدار محدود من الفرح والألم والمجهود، وأن اليد التي تشدد على مقياس
القوة لا تلبث أن تستنفد قوتها فتضطر فجأة إلى الكف عن إمساكه.
ويجب، في البحث عن علة اختفاء بعض المشاعر بغتة في المجالس، أن نسلِّم أيضًا
بوجود أحزاب ذات مشاعر ردعتها قوة الحزب المتغلب عن النموِّ، وقد تشتد مشاعر هذه
الأحزاب عندما يضعُف الحزب المتغلب لسبب من الأسباب، وذلك كما وقع للمونتانيار
بعد شهر ترميدور (الشهر الحادي عشر من السنة الجمهورية) .