مع أنه يصعب تعيين مبادئ الطبقة الوسطى الفلسفية والاجتماعية أيام الثورة الفرنسية
يمكن ردُّها إلى بضع قواعد ملخصة في بيان حقوق الإنسان.
ويظهر أن فلاسفة القرن الثامن عشر لم يؤثروا في أبناء الطبقة الوسطى كثيرًا؛ إذ
لم يستشهد هؤلاء أيام الثورة الفرنسية بأولئك إلا قليلًا، وإنما كان سحر خواطر اليونان
والرومان لهم يدفعهم إلى مطالعة كتب أفلاطون وپلوتارك، ولهذا السبب كانوا يودون
نشر دستور إسپارطة وعاداتها وتقشفها وقوانينها.
ولم يقل أبناء الطبقة الوسطى الذين قاموا بالثورة الفرنسية - وهم الذين عدَّهم
الناس من المبتدعين الجاسرين السائرين على نهج الحكماء - إنهم ابتدعوا شيئًا، بل
أعربوا عن رغبتهم في الرجوع إلى ماضٍ بعيد، ولم ينظر عقلاؤهم إلى ما كان في القرون
الخالية بعين الجدِّ، فقد فكروا في انتحال نظام إنكلترة الدستوري الذي امتدح مونتسيكو
و?ولتير منافعه ونسجت الأمم على منواله في نهاية الأمر من غير ثورة، حقٍّا كان يطمع
أولئك في إصلاح النظام الملكي، لا في هدمه، غير أن المناهج التي سُلِكت أيام الثورة
اختلفت عما اقترحوه من الطرق والأساليب.