تتكون الثورات في عالم الفكر قبل أن تنشب، والثورة الفرنسية التي أعدتها الأسباب
المذكورة آنفًا بدأت تظهر في أيام لويس السادس عشر حين كان أبناء الطبقة الوسطى
يكثرون من طلب الإصلاح.
واطلع لويس السادس عشر على ما في الإصلاح من فوائد، ولكنه عجز، لضعفه، عن
إلزام الأشراف والإكيروس بالإصلاح، كما أنه عجز عن تأييد وزرائه المصلحين كمالزرب
وتورغو.
أوجبت المجاعات شقاء الناس وزيادة الضرائب فدُعي الأعيان؛ ليعالجوا الأزمة المالية
فرفضوا المساواة في الضرائب، ولم يسلموا إلا بإصلاح زهيد لم يرضَ پرلمان باريس أن
يسجله فانفض، وشاطرته پرلمانات الولايات رأيه فانفضت أيضًا، هنالك استصرخت هذه
الپرلمانات الرأي العام على مطالبة الحكومة بدعوة مجلس النواب الذي لم يجتمع منذ
قرنين.
وافقت الحكومة الرأي العام على ذلك، فانتخب الناخبون، وعددهم خمسة ملايين،
منهم 100000 ناخب من الإكليروس و 150000 ناخب من الأشراف، 1200 نائب، ومن
هؤلاء النواب 587 كانوا يمثلون الطبقة الثالثة، ومنهم 300 كانوا يمثلون الإكليروس.
وقد بدت اختلافات روحية بين أولئك النواب منذ الاجتماعات الأولى، فلما ستر نواب
الأشراف والإكليروس - في الاجتماع الأول - رؤوسهم أمام الملك على حسب امتيازاتهم
وأراد نواب الطبقة الثالثة تقليدهم احتج أولئك على هؤلاء، ولما دعا نواب الطبقة الثالثة
نواب الأشراف والإكليروس المجتمعين في رَدْهَتين بعيدتين إلى اجتماع مشترك لكي يفحصوا
وثائق النيابة رفض الأشراف ذلك، فعندئذ اعتبر نواب الطبقة الثالثة أنفسهم ممثلين
ل 95 في المئة من مجموع الأمة بناء على اقتراح الشماس سيابس، وهكذا لاحت بوادر
الفتنة.