فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 143

وكان منظر فرنسة، عند السائحين في ذلك الحين، منظر بلاد خربتها الحرب

وهجرها سكانها، وكان الجولان فيها متعذرًا؛ لكثرة ما انهار من جسورها وأبنيتها،

وأصبح اللصوص يقطعون طرقها المقفرة فصار جوب مديرياتها لا يخلو من خطر إلا

باشتراء تذاكر السلامة من رؤسائهم، وعم الخراب الصناعة والتجارة أيضًا؛ فأغُلقت في

ليون وحدها أبواب 13000 مصنع من 15000 مصنع، وأضحت ليل وها?ر وبوردو

ومرسيلية مدنًا مقفرة، ولم يخل مكان في فرنسة من البؤس والجوع.

ولم يكن فساد الأخلاق في فرنسة أقل من ذلك، فكان حب النفائس والترف والولائم

والزينة والرياش سمة المجتمع الفرنسي الجديد المؤلف من الفلاحين وملتزمي الميرة

والماليين الذين اغتنوا من النهب والسلب، وخدعت مظاهر الترف في باريس كثيرًا من

المؤرخين فنسوا أن البؤس والترف سارا في ذلك الدور معًا.

توضح قصة الديركتوار لنا قلة ما في كتب التاريخ من الصحة، وها هي ذي دار

التمثيل تحيي ذكرى ذلك العهد الذي لا يزال الناس يقلدون أزياءه؛ لاعتقادهم أن الحياة

رجعت فيه إلى كل شيء بعد أن انتزعت في دور الهول، والواقع أن نظام الديركتوار لم

يكن أصلح من نظام الهول، فكلاهما أدَّى إلى سفك الدماء، وكانت عاقبة نظام الديركتوار

أن ألقى في النفوس غيظًا ساق المديرين إلى البحث عن سيد مطلق قادر على الحلول في

مكانهم وعلى حمايتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت