عشر، فقد أمر بضرب أوسمة خاصة تخليدًا لذكراها، 1 وبإيقاد نيران الفرح، وبإطلاق
المدافع، وبإقامة قداديس كثيرة، وبجعل الرسَّام فازاري يصور على جُدران ال?اتيكان
مناظرها، ثم أرسل إلى ملك فرنسة سفيرًا ليهنئه بعمله المجيد، فهذه الأنباء التاريخية
تدلنا على نفسية المؤمنين في كل دور.
ومن الأمور الطبيعية ألا يبقى الپروتستان مكتوفي الأيدي إزاء هذه الملحمة، فقد بلغ
، امتعاضهم مبلغًا جعل هنري الثالث يمنحهم في مرسوم يوليو، الذي نشره سنة 1576
حرية دينية تامة وثمانية أماكن حصينة وأن يكون عددهم في بعض البرلمانات مساويًا
لعدد الكاثوليك.
ولم ينشأ عن هذه الامتيازات القهرية ارتياح في النفوس، فقد تألب الكاثوليك وعلى
رأسهم دوك دو غيز، وأوقدوا نيران حرب لم يطفئها هنري الرابع إلا بارتداده سنة
1593 وبوضعه مرسوم نانت.
نعم، إنه أضعف جذوتها، ولكنه لم يقضِ عليها، إذ رفع الپروتستان راية العصيان
أيام لويس الثالث عشر فاضطر ريشليو، سنة 1627، إلى محاصرة لاروشيل حيث هلك
15000 من الپروتستان، ولما كان هذا الكردينال الشهير ذا روح سياسية عالية عاملهم
بالتسامح.
ولم يدم هذا التسامح طويلًا، فالعقائد المتناقضة لا تظل متقابلة من غير أن
تتصادم عندما تشعر إحداها بقدرتها على قهر الأخرى، فلما ضعف الپروتستان في
أيام لويس الرابع عشر عدلوا عن القيام بأية حركة عدائية وأصبحوا مسالمين، وقد كان
عددهم 1200000 نفس وكان لهم 600 كنيسة لها 700 قسيس، وبما أن بقاءهم في
فرنسة مما لم يصبر عليه كهنة الكاثوليك أخذوا في اضطهادهم فاعتمد لويس الرابع
عشر، سنة 1685، على فرسانه في قتل أناس كثيرين منهم، وبما أن ذلك لم يجد نفعًا
ضغطه الإكليروس، ولا سيما بوسويه، فألغى مرسوم نانت وخيَّر الپروتستان بين ترك
مذهبهم وبين هجرة بلاد فرنسة.
استمرت تلك الهجرة طويلًا، وقد خسرت فرنسة من أجلها أربعمئة ألف رجل كريم
أصغوا إلى نداء ضمائرهم أكثر مما إلى مصالحهم الذاتية.
1 وزعت الأوسمة على كثير من الوجوه والأكابر، وإلى الآن يوجد ثلاثة منها في المكتبة الوطنية: أحدها من
ذهب والثاني من فضة والثالث من نحاس، وقد رسمت على هذه الأوسمة صورة غريغوار الثالث عشر
وبجانبه ملك يضرب بالسيف أعناق الخوارج ثم هذه الكلمة»: قتل الخوارج. «