ومن يرد أن يطلع على التباين بين استعداد الأمم السياسي الناشئ عن اختلاف
العنصر فليبحث عن أمة واحدة حكمها جنسان.
ولم يكن ذلك نادرًا في التاريخ، فقد تجلى حديثًا في القطرين، كوبا والفلپين، اللذين
استولت عليهما الولايات المتحدة بعد الحكم الإسباني، فكلٌّ يعلم درجة ما وصلت إليه
كوبا أيام الحكم الإسباني من الفوضى وما وصلت إليه من العمران، في بضع سنين، أيام
حكم الولايات المتحدة.
وكلٌّ يعلم أن الفلپين كانت أيام سلطان الإسبان الذي استمر قرونًا كثيرة، مستنقعًا
واسعًا تعيش فيه أمة بائسة عاطلة من التجارة والصناعة، وأنه بعد استيلاء الأمريكيين
عليه أصبح خاليًا من العفن والحمَّى والطاعون موصول الأجزاء بالسكك الحديدية
مكتظٍّا بالمصانع والمدارس متمتعًا بأسباب الصحة والوقاية.
فإلى مثل هذه الأمثلة يجب رد رجال النظر الذين لم يدركوا ما في كلمة العنصر من
المعاني، ولم يفقهوا أن روح الأمة الموروثة هي التي تسيطر على مصيرها.