فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 143

علاقاتها الظاهرة يظن أن ما يساوره من الصور الوهمية حقائق ويفوته ارتباط

الحوادث فلا يتحول عن خياله أبدًا.

إذن، لا يقترف اليعقوبي الآثام لرقي منطقه العقليِّ، وإنما يسير لضعف عقله

معتقدًا مندفعًا إلى حيث يتردد الرجل ذو المدارك السامية فيقف، وهو - كسائر

المعتقدين - عاجز عن الخروج من دائرة المعتقد.

ويشبه اليعقوبي - بصفته اللاهوتية المكافحة المناجزة - أنصار كال?ن الذين

قلنا في فصل سابق إنهم لم يثنهم شيءٌ عن إيمانهم الذي نوَّمهم، وإنهم رأوا كل من

يخالفهم في معتقدهم جديرًا بالموت، فقد كان أولئك الأنصار المتعقلون كاليعاقبة جاهلين

ما يسيِّرهم من القُوى الخفية ظانِّين أن العقل رائدهم مع أن الذي قادهم هو خلقُ

التدين وعنصر الحماسة.

يتعذر علينا اكتناه اليعقوبيِّ بقولنا إنه متعقل، ولا ينفعنا ذلك إلا في القنوط من

العقل، وأما إذا قلنا إنه حَمِسٌ متدينٌ تيسرت لنا معرفة أمره.

وهذه الأمور الثلاثة - أي العقل الضعيف والحماسة الشديدة والتدين القويٌّ -

هي عناصر الروح اليعقوبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت