ويجب الاطلاع على سنن روح الجماعات؛ لتفسير حوادث الثورة الفرنسية، وإدراك
سير المجالس الثورية وتطور أعضائها، وبما أن القوى اللاشعورية كانت دافعة لهؤلاء
الأعضاء فإنهم كانوا يقولون ويفعلون في الغالب خلاف ما كانوا يريدون.
ومع أن فريقًا من أقطاب السياسة أدرك سنن روح الجماعات نرى أكثر الحكومات
قد جهل أمرها، ولا يزال يجهله، وقد سهل هذا الجهل سقوط أكثر الحكومات، وتتضح
الأخطار الناشئة عن جهل روح الجماعات عند الاطلاع على السهولة التي أسقطت بها
فتنة صغيرة بعض أولياء الأمور، ولا سيما لويس فيليپ، فقد جهل القائد الذي كان
يقود سنة 1848، جنودًا كافية للدفاع عن ذلك الملك أن اختلاط الجماعة بالجند يؤدي
بالتلقين والعدوى إلى شلل هؤلاء وعدم قيامهم بواجباتهم، فنشأ عن هذا الجهل خلع
مليكه.