فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 143

أعضاء مجلس العهد يفرون إلى هذه اللجان؛ ليجتنبوا المخاصمات السياسية التي قد

تؤدي إلى هلاكهم.

وكان على رأس لجان الأشغال المذكورة لجنة السلامة العامة التي أسُست في شهر

أبريل سنة 1793، فكان عدد أعضائها تسعة، وقد أدارها في بَدء الأمر دانتون ثم انتقلت

إدارتها في شهر يوليه من تلك السنة إلى روبسپير، وتدرجت إلى ابتلاع جميع السلطات

فأدار فيها كارنو أمور الحربية وكانبون أمور المالية وسان جوست وكالوديربوا دفة

السياسة.

وكانت القوانين، التي وافق مجلس العهد عليها، بتأثير الوفود التي كانت تستولي

عليه، ظاهرة الخطَل خلافًا للقوانين السديدة التي اقترحتها اللجنة الفنية، ونذكر من

تلك القوانين المختلة قانون الكمية الكبرى الذي وافق مجلس العهد عليه في شهر سپتمبر

سنة 1973، فلم ينشأ عن هذا القانون الذي أمر بتسعير الأقوات سوى قحط دائم وهدم

قبور الملوك في دير سان دني ومحاكمة الملكة وتحريق مقاطعة ?انده وتأليف المحكمة

الثورية إلخ.

وبينما كان مجلس العهد يفكك عرى فرنسة ويخرِّبها كانت جُيوشنا تحرز نصرًا

مبينًا، فقد استولت على الضفة اليسرى من نهر الرين وعلى بلجيكة وهولندة، ثم أقرت

معاهدة بال هذه الفتوحات، وقد قلت سابقًا، وسأعود إلى هذا القول قريبًا، إنه يجب

التفريق التام بين أعمال جيوش الجمهورية وأعمال مجلس العهد، وليس هذا على

المعاصرين بالأمر العسير.

ومجلس العهد الذي كان لُعبة تعبث بها الأهواء لم يفلح في تهدئة الفتنة في فرنسة

التي قذفها في بحار الفوضى، ولذلك كان مجلس العهد محطٍّا للاحتقار حينما غاب عن

الوجود في 26 من أكتوبر سنة 1797، أي بعد قبضه على زمام الأمور ثلاث سنين، قال

المفوض الأسوجي البارون درينكمن، في إحدى رسائله:

أرجو ألا تتحكم في أمة جماعة من الفجرة السفهاء كالتي تحكمت في فرنسة

منذ بدء انقلابها الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت