فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 149

بالوفاة و محضوض مدة الحياة بالفضل الباهر و الآيات رحمه الله و رضي عنهم و له عقب الرجاء في الله تعالى أن يجعلهم ممن ضرب بسهم صائب في العلم و الديانة.

و اعلم انه مما يتأكد في حق من كان من أمة سيد الأكوان جبر رويته لشاب من أحفاده صلى الله عليه و سلم بأن يحبه و يدعو له و يعظم دعاءه لله أن يقسم له نصيبا من الكمال العلمي و الديني و لا نعني بالكمال العلمي أن يكون قوأبيا على اصطلاح من الاصطلاحات على النحو الذي جرب به العادة فإن هذه صنعة بل نعني أن يمنحه الله غريزة دراكة ذات قوة مميزة بين الحق و الباطل و معرفة بين الخطأ و الصواب موصلة إلى المدارك العلمية بأيسر تأمل و شديدة الملائمة للحق و العدل توليه النفور عن الباطل و الجور قوامة على الفرض العيني متنزهة عن سفاسف الأخلاق متخلقة بمكارمها بريئة عن التكلف، و يغلب على طباعها كمال العروبة و تبعد بكل اعتبار عن نقص العجمة بل يكون على النحو الذي كان عليه سلف هذه الأمة رضوان الله عليهم فهذا هو الذي جبلني الله عليه منذ عقلت على طلبه لكل من صحت نسبته إلى سيد ولد آدم صلى الله عليه و سلم و لاسيما إن كان طفلا صغيرا لم تتكيف نفسه بعد بكيفية و لم تكتسب بعد أي طباع غيرها فهذا الذي لو وجدت سبيلا إلى بذل ما فوق جهدي في تكييفه بما تقدم من الوصف لفعلت و الله يجزي على النية بمنه و كرمه و أود لو انتدب ملك إلى جمع من في طاعته من أولاد الشرفاء الأشراف الصرحاء النسب و اختار لهم رجلا من أهل العلم له درجة و حس تعليم و فضل تواضع و قيام على العلم بالأمور الضرورية بذكاء موقد يفرق بينها و بين ما ليس هو بضروري مما يكون الأخذ منه حجاب عن بلوغ الكمال و مضيعة للوقت ويكون اشتغاله بما تمس إليه الحاجة فيروض عقولهم على تلك العلوم الضرورية و يقرب إلى أذهانهم أدب مجالس العلم و يحملهم على القبول بتواضعه فإن همم الأشراف تأبى القبول من متكبر جبار و يؤدبهم أدب الأكابر بأن يذكرهم بعظيم منة الله عليهم و عظيم عنايته بهم في أزله حيث اصطفاهم و اختارهم بين سائر خلقه لأن يكونوا احفاد حبيبه صلى الله عليه و سلم و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت