و كذا الأمير موسى بن أبي عنان كان مكرما للشرفاء مقدرا لهم رافعا لمكانتهم وهو الذي ولى قضاء مكناسة للشريف أبي غالب بن عبد الرحمن الجوطي الحسني.
و كان السلطان أبو عبد الله ابن الأحمر داهية عصره حصل منه اعتناء عظيم بالإخوة الثلاثة الأشراف السبتيين الحسينيين و كانوا رجالا كمل فسيدي إبراهيم امتاز بكرم و حسن خلق و له عقب مكرم بمصر و سيدي محمد له اليد الطولى في نصح الأمير بجمع ديوان الشرفاء و إحصائهم حتى لا يدخل فيهم من ليس منهم و كان ذا رجولة و هيبة نادرة و حرية تصرف في مصالح الأشراف و حسن عهد بمن تعلق بحرمته بهمة هاشمية لا يقوم أمامها شيء و كان رضي الله عنه رجاعا إلى الله بحالة صادقة في الرخاء و عند الشدائد بحيث يرى بأثرها العجائب في باب الفرج بعد الشدة و قد حدثني هذا العام من أثق فيه من فقهاء فاس أنه حضر لكرامة من كرامات هذا الشريف و هو أن سيدة من ساكنة فاس كان لها ولد به ورم كبير في إحدى عينيه كادت تذهب ببصره و لم تترك حكيما و لا طبيبا إلا أخذته له حتى يئست من ذلك ثم رأت النبي صلى الله عليه وسلم في منامها وهو يقول لها يا أم فلان خذي صيبك إلى ابني محمد السبتي و قولي إن جدك يأمرك أن ترقيه قال ففعلت المرأة و فعل الشريف ما أمره به جده فلما انتهت الليلة الثالثة من رقيته أصبح الصبي و كأنه لم يكن به ورم فسبحان الذي جعل البركة في بضعة سيد الأكوان و أحب الخلق إلى الله سبحانه و تعالى. و لهذا الشريف ولد بفاس صاحب مروءة و همة و عقل و وقار و تعظيم.
و اما سيدي أبو القاسم وهو ثالث الإخوة الشرفاء مصور من عفة و وقار و عظم همة و عكوف على التلاوة و لزوم الاستقامة و انفراد بنفسه عن الناس و كان ابن الأحمر يصلي خلفه و يقدمه على كل شيخ لصلاحه و للتبرك به و المسح بعرقه الشريف وهو الذي حمله السلطان أحمد معه قصد الاستنصار به و استفتاح الملك ببركته فأعطاه الله قصده و كان هذا السلطان مهتما مضروبا في شأن كل ما هو في سيد الأكوان بسبب كالأشراف و غيرهم فإذا رأى اسم رسول الله صلى الله عليه و سلم يقبله و