فإن قيل: إذا لم يبعد ثبوت علم في حكم علوم، فما المانع من مصيرنا إلى أن الباري تعالى عالم بالمعلومات لنفسه، قادر عليها لنفسه، وتكون نفسه في حكم العلم والقدرة، وذلك يفضي إلى الاستغناء بالذات عن الصفات؟ قلنا: هذا ليس بالاستدلال، فإنكم بنيتم قولكم هذا على أصل تعتقدون فساده؛ إذ العلم الذي اعتقدناه غير ثابت عندكم، فكيف تبنون مذهبكم على ما تعتقدون بطلانه؟
ثم مضمون ما عولتم [1] عليه يقضي بما توافقوننا على بطلانه؛ وذلك أن ذات الباري تعالى لو كان في حكم العلوم لكانت عاما، هذا ما [2] لا ينتحله أحد من أهل الملة. وقد قال أبو الهذيل [3] : الباري تعالى عالم بعلم، وعلمه نفسه، ونفسه ليست [4] بعلم، وعُدّ هذا من فضائحه ومناقضاته. وهو مع مفارقة ما أنكره سائر المعتزلة، ينكر كون ذات الباري تعالى علما وقدرة [5] . وأحق الناس بالتزام [6] ذلك المعتزلة؛ فإنهم قالوا: لو ثبت للباري تعالى علم متعلق بمعلوم علمنا، لكان مثلا لعلمنا؛ فلو قضوا بكون ذاته في حكم العلوم، لألزموا كون ذاته علما،@
(1) ) ح، م: عولوا
(2) ) م: ما لم ينتعله، ح: مما لا ينتحله
(3) ) رئيس الفرقة الهذلية. وهو أبو الهذيل محمد بن الهذيل العلاف. وأمره في الاعتزال مشهور. وقد صنف بعض المعتزلة كتابا في تكفيره لما ذهب إليه من الآراء الضالة، مات عام 227 أو عام 235.
(4) ) ل، م: ليس، والمثبت عن ح.
(5) ) ل عبارته: علما قدرة، وما أثبتناه عن م
(6) ) ح، م: يمنع