فصل
مقدور القدرة الحادثة واحد
القدرة الحادثة لا تتعلق إلا بمقدور واحد، وقد ذهبت المعتزلة إلي أن القدرة تتعلق بالمضادات، وذهب الأكثرون منهم إلي تعلقها بالمختلفات التي لا تتضاد. ثم أصلهم أن القدرة الحادثة تتعلق بما لا نهاية له من المقدورات علي تعاقب الأوقات. وهم متفقون علي أن القدرة الواحدة لا يتأتي بها إيقاع مثلين، في محل واحد جميعا في وقت واحد وإنما يقع مثلان كذلك بالقدرتين. فإن كثرت أعداد الأمثال، مع اتحاد المحل والوقت، كثرت القدر علي عدتها.
والأولي بنا بناء هذه المسألة علي التي قبلها، فنقول في منع تعلق القدرة الحادثة بالضدين: لو تعلقت بهما لقارنتهما، ومن ضرورة ذلك اقترانهما، وهو باطل علي الضرورة. فإن استحالة اجتماع الضدين مدركة بالبداية، وإن فرضنا الكلام في المختلفات التي لا تتضاد قلنا: لو تعلقت قدرة واحدة بكل ما يصح أن يكون مقدورا للعبد، لوجب أن تكون القدرة القادرة علي الدبيب قادرة علي اكتساب جميع العلوم والإرادات ونحوها من المقدورات. وهذا مما يعلم بطلانه، @