فصل
[معنى إنزال كلام الله تعالى]
كلام الله تعالى منزّل على الأنبياء، وقد دلّ على [1] ذلك، آى كثيرة من كتاب الله تعالى.
هم ليس المعنى بالإنزال حط شيء من علوّ إلى سفل؛ فإن الإنزال بمعنى الانتقال، يتخصص بالأجسام والأجرام.
ومن اعتقد قدم كلام الله تعالى، وقيامه بنفس الباري سبحانه وتعالى، واستحالة مزايلته للموصوف به، فلا يستريب في إحالة [2] الانتقال عليه.
ومن اعتقد حدث الكلام، وصار إلى أنه عرض من الأعراض، فلا يسوغ على معتقده أيضًا تقدير الانتقال، إذ العرض لا يزول ولا ينتقل. فالمعنيّ بالإنزال، أن جبريل صلوات الله عليه أدرك كلام الله تعالى وهو في مقامه فوق سبع سموات، ثم نزل إلى الأرض، فأفهم [3] الرسول صلى الله عليه وسلم ما فهمه [4] عند سدرة المنتهى من غير نقل لذات الكلام. وإذا قال القائل: نزلت رسالة الملك إلى القصر [5] ، لم يرد بذلك انتقال أصواته، أو انتقال كلامه القائم بنفسه. @
(1) ) ح، م عبارتهما: وقد دل على إطلاق ذلك ... الخ
(2) ) ح: في استحالة
(3) ) م: وأفهم
(4) ) ل: ما أفهمه؛ والمثبت عن ح، م
(5) ) ح، م نقصا: إلى القصر