باب
في أحكام النظر
أول ما يجب على العاقل البالغ، باستكمال سن البلوغ أو الحلم شرعًا، القصد إلى النظر الصحيح المفضي إلى العلم بحدث [1] العالم والنظر في اصطلاح الموحدين، هو الفكر الذي يطلب به من قام به علمًا أو فلبة ظن. ثم ينقسم النظر قسمين [2] ؛ إلى الصحيح، وإلى الفاسد؛ والصحيح منه كل ما يؤدى إلى العثور على الوجه الذي منه يدل [3] الدليل؛ والفاسد ما عداه. ثم قد يفسد النظر بحيده عن سنن الدليل أصلا، وقد يفسد [4] مع استناده للسداد أو لا لطروء قاطع.
فإن قيل: قد أنكرت طائفة [5] من الأوائل إفضاء النظر إلى العلم، وزعموا أن مدارك العلوم الحواس، فكيف السبيل إلى مكالمتهم؟
قلنا: الوجه أن نقسم الكلام عليهم، فنقول: هل تزعمون أنكم عالمون بفساد النظر، أو تستريبون فيه؟ فإن قطعوا بفساد النظر، فقد ناقضوا نص مذهبهم في حصر مدارك العلوم في الحواس، إذ العلم بفساد النظر خارج عن قبيل المحسوسات.
ثم يقول: أعلمتم فساد النظر ضرورة، أم علمتموه نظرًا؟ فإن زعموا @
(1) م: بحدوث
(2) ح نقص: قسمين
(3) ح نقص: يدل
(4) ل: يقصر، والذي أثبتناه عن ح
(5) هم السوفسطائيون اليوم نان. ومن أشهر رجالهم بروتاجوراس المتوفى عام 411 قبل الميلاد، ومعاصره جورجباس، المتوفي عام 380 ق. م.