فصل
[في أنه لا واجب عقلا على العبد أو الله]
في المقدمة الثانية، وهي تشتمل على الرد على من قال إن العقل دل [1] على وجوب واجب، وهذا ينقسم قسمين؛ فيتعلق الكلام في أحدهما بما يقدر واجبا على العبد، ويتعلق الكلام في الثاني بالرد على من اعتقد وجوب شيء على الباري تعالى عن أقوال [2] المبطلين.
فأما القسم الأول، فإنه يضاهي المسألة السابقة في التقبيح والتحسين. وكل ما ذكرناه من شبههم وادعائهم الضرورة، وقدحنا فيها واحتجاجنا به، فهو يعود في هذه المسألة.
وربما يصوغون [3] لإثبات وجوب شكر المنعم عقلا صيغة [أخرى] ، ويقولون: العاقل إذا علم أن له ربا، وجوز في ابتداء نظره أن يريد منه الرب المنعم شكرا؛ ولو شكره لأثابه وأكرم مثواهن ولو كفر العاقبة وأراده؛ فإذا خطر له الجائزان، فالعقل يرشده إلى إيثار ما يؤديه إلى الأمن من العقاب وارتقاب الثواب، وضربوا لذلك مثلا، فقالوا: من تصدى له في سفرته [4] مسلكان يؤدي كل واحد منهما إلى مقصده، وأحدهما@
(1) ح: يدل
(2) ح، م: قول
(3) ل: يسوغون (بالسين المهلة) ؛ وما أثبتناه عن ح، م
(4) م نقص: سفرته