فإذا تبين ذلك في معنى الوقت، فليس من شرط وجود الشيء أن يقارنه موجود آخر، إذا لم يتعلق أحدهما بالثاني في قضية عقلية، ولو افتقر كل موجود إلى وقت، وقدرت الأوقات موجودة، لافتقرت إلى أوقات، وذلك يجر إلى جهالات لا ينتحلها عاقل، والباري سبحانه [1] قبل حدوث الحوادث منفرد بوجوده وصفاته، لا يقارنه حادث.
فصل
[قيام الله تعالى بنفسه]
الباري سبحانه وتعالى قائم بنفسه، متعال عن الافتقار إلى محل يحله أو مكان يُقله. واختلفت عبارات الأمة رحمهم الله تعالى، في معنى القائم بالنفس؛ فمنهم من قال: هو الموجود المستغنى عن المحل، والجوهر على ذلك قائم بنفسه؛ وقال الأستاذ الإمام أبو إسحاق رحمه الله [2] : القائم بالنفس هو الموجود [3] المستغنى عن المحل والمخصص؛ وذلك يختص عنده بالباري تعالى، إذ الجوهر [4] وإن لم يفتقر إلى محل يحله، فقد افتقر وجوده ابتداء إلى مخصص قادر. @
(1) ح: والباري تعالى؛ م: فالباري سبحانه.
(2) هو الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الإسفرايني، الملقب بركن الدين، الفقيه الشافعي المتكلم الأصولي، له التصانيف الجليلة، التي منها كتابه الكبير الذي سماه (( جامع الحاوي في أصول الذين والرد على الملحدين ) )في خمسة مجلدات. توفى يوم عاشوراء سنة 418 بنيسابور، ودفن بباده إسفراين. عن خلكان.
(3) م نقص: هو الموجود.
(4) م: فالجوهر.