ولكن مما يقرب في إبطال ما قال [1] أن الطاعة تثبت لحسنها، فينبغي أن لا تصح طاعة مع ترك طاعة؛ وليس الأمر كذلك عنده، وكذلك القبيح يترك لقبحه، فينبغي أن لا يتصور ترك قبيح مع مقارفة [2] قبيح ومثابرته. فبطل ما قالوه [3] من كل وجه. ثم التوبة ندم، ويتصور الندم على ضرب، مع غلبة الهوي على [4] ضرب.
فصل
في تجديد الندم
من ندم على سيئة ووقع الندم توبة على شرائطها؛ ثم ذكر السيئة، فقد قال القاضي [5] رضي الله عنه يجب عليه تجديد الندم عليها، كلما ذكرها. إذ لو لم يندم عليها، لكان مستهينا [6] بها أو فرحا، وذلك يرده إلى إصراره ويحل عروة الندم.
وهذا ما قاله، ولى فيه نظر، إذ لا يبعد أن يندم، ثم إذا ذكر أضرب عنه ولم يفرح [7] به مبتهجا ولم يجدد عليه ندما؛ ولا خلاف أنه لا يجب عليه استدامة الندم، واستصحاب ذكره دهره [8] جهده [9] ؛ وهذا مما نستخير فيه. @
(1) ) ل: ماقل؛ وما أثبتناه عن ح، م
(2) ) ل، م مزاولة؛ وما أثبتناه عن ح
(3) ) م: ما قاله
(4) ) م: في
(5) ) (هو أبوكر الباقلاني)
(6) ) ح، ل: مشتهيا؛ وما أثبتناه عن م
(7) ) ل: يصرخ، ح: يقدح؛ وما أثبتناه عن م
(8) ) م: نقص دهره
(9) ) ح نقص: جهده