فصل
[في حقيقة الكلام وحدّه ومعناه]
اعلم، أرشدك الله تعالى، أن المعتزلة ومخالفي أهل الحق قد تخبطوا في حقيقة [1] الكلام.
وها نحن نُومئ إلى جمل من ألفاظهم، ثم نتعقبها [2] بالنقض.
ومما ذكره قد ماؤهم: أن الكلام حروف منتظمة، وأصوات متقطعة، دالة على أغراض صحيحة، وهذا باطل؛ إذ الحدّ ما يحوي آحاد محدود، والحرف الواحد قد يكون كلامًا مفيدًا، فإنك إذا أمرت من (( وقي ) )و (( وشي ) )قامت (( ق ) )و (( ش ) )، وهذا [3] كلام وليس بحروف وأصوات.
فإن قيل: الحرف الواحد لا ينطق به، بل إن جرّد الأمر من هذه الأدوات [4] وصل بهاء الاستراحة، فقيل (( قه ) )و (( شه ) )، فلم يستقلّ الحرف الواحد بنفسه [5] ، وهذا لا ينجيهم [6] عما أريد بهم،@
(1) ) ح، م: في حد
(2) ) م: ونتعقبها
(3) ) م: فهذا
(4) ) م: الأبواب
(5) ) ح، م نقصا: بنفسه
(6) ) م: لا يغنيهم