وأطلق معظم المعتزلة لفظ المخلوق على كلام الله تعالى، وذهبت الكرامية إلى أن كلام الله قديم [1] ، والقول حادث غير محدث، والقرآن قول الله [2] ، وليس بكلام الله؛ وكلام الله عندهم القدرة على الكلام [3] ، وقوله حادث قائم بذاته، تعالى [4] عن قول المبطلين؛ وهو غير قائل بالقول القائم به، بل قائل بالقائلية، وكل مفتتح وجوده قائم بالذات، فهو حادث بالقدرة غير محدث؛ وكل مفتتح مباين للذات، فهو محدث بقوله: (( كن ) )، لا بالقدرة، في هذيان طويل، لا يسع هذا المعتقد استقصاؤه.
وغرضنا من إيضاح الحق والرد على متنكبيه لا يتبين إلا بعد عقد فصول في ماهية الكلام وحقيقته شاهدًا، حتى إذا وضحت الأغراض منها انعطفنا بعدها إلى مقصدنا. وقد التزمنا التمسك بالقواطع في هذا المعتقد على صغر حجمه، وآثرنا إجراءه على خلاف ما صادفنا من معتقدات الأئمة؛ وهذا الشرط يلزمنا طرقا من البسط في مسألة الكلام، وها نحن خائضون فيه. @
(1) ) م عبارته: إلى أن الكلام قديم
(2) ) م نقص: الله
(3) ) ح، م: على التكلم
(4) ) ح عبارته: تعالى الله .... الخ