منهم وسموا العبد خالقًا على الحقيقة. وأبدع بعض المتأخرين ما فارق به ربقة الدين [1] ، فقالوا: العبد خالق، والرب تعالى عن قول المبطلين لا يسمى خالقًا على الحقيقة. أعاذكم الله من [2] البدع والتمادي في الضلالات ونحن الآن نرسم على المخالفين ثلاثة أضرب من الكلام؛ فأما الضرب الأول، فنتمسك [3] فيه بالقواطع العقلية [4] في خروج العبد عن كونه مخترعًا؛ ونذكر في الضرب الثاني، إلزامات للمعتزلة مأخذها العقول أيضًا، والغرض منها إيضاح تناقض مذاهبهم؛ ونذكر في الضرب الثالث، الأدلة السمعية الدالة على صحة ما انتحاه [5] أهل الحق.
فصل
[ليس العبد مخترعًا]
أما [6] الضرب الأوّل من الكلام، فينحصر المقصود منه في طريقتين. إحداهما، أن نقول لخصومنا: قد زعمتم أن مقدورات العباد ليست مقدورة للرب تعالى، مصيرًا منكم إلى استحالة إثبات مقدور بين قادرين، فنقول لكم: الرب تعالى قبل أن أقدر عبده [7] ،@
(1) ) ح: المسلمين.
(2) ) م نقص: من
(3) ) ل: نتمسك (بدون الفاء) ؛ والمثبت عن م، ح.
(4) ) م: بالقاطع العقلي.
(5) ) م: ما انتحله.
(6) ) ح، م: فأما.
(7) ) م: أقدر غيره