وما حقيقة القدم أولا؟ قلنا: ذهب بعض الأئمة إلى أن القديم هو الذي لا أول لوجوده
وقال شيخنا [1] رحمة الله عليه: كل موجود استمر وجوده وتقادم زمنًا متطاولًا، فإنه يسمى قديما في إطلاق اللسان، قال الله تعالى: (( حَتَّى عَادَ كالْعُرْجُونِ القَدِيمِ ) ) [2]
وغرضنا نصيب الدليل على أن وجود القديم غير مفتتح، والدليل عليه أنه لو كان حدثًا لافتقر إلى محدث، وكذلك القول في محدثه، وينساق ذلك إلى إثبات حوادث الا أول لها، وقد سبق إيضاح بطلان ذلك
فإن قيل: في إثبات موجود لا أول له إثبات أوقات متعاقبة لا نهاية لها، إذ لا يعقل استمرار وجود إلا في أوقات، وذلك يؤدى إلى إثبات حوادث لا أول لها؛ قلنا: هذا زلل ممن ظنه، فإن الأوقات يعبر بها عن موجودات تقارن موجودًا، وكل موجود أضيف إلى مقارنة موجود به فهو وقته، والمستمر في العادات [3] التعبير بالأوقات عن حركات الفلك، وتعاقب الجديدين@
(1) ذكرنا في المقدمة أن الجويني تخرج في علم الكلام على أبى القاسم عبد الجبار بن على الإسفرايني تلميذ أبى إسحاق إبراهيم بن محمد الإسفرايني، المتخرج على أبى الحسن الباهلي، تلميذ إمام أهل السنة أبى الحسن الأشعري.
(2) يس ك 36: 39 ونص الآية الكريمة: (والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعر جون القديم)
(3) ح، م: في العادة