فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 1317

عم اعلم أن الإمالة وإن ذكرنا أنها قصد بها تناسب الحركات والحروف فليست بواجبةٍ؛ لأن الأصل هو ترك الإمالة؛ فإن الألف لا يلزم أن مال نحو الياء؛ لأن الإمالة في الألف عدول بها عن أصلها وتصييرها إلى جهة حرف آخر، فإذن هي غير واجبةٍ لكنها جائزة.

وللإمالة أسباب تجلبها:-

(1) فمنها وقوعُ الياء أو الكسرة قبل الألف أو بعده، فما وقعتا فيه قبل الألف فنحو: شيبان وعيلان وعماد وكتاب وسربالٍ، وما وقعتا فيه بعد الألف فنحو: عالم ومسافر ومبايع.

(2) ومنها أن تكون الكلمة فعلًا على فعل، مما لامه ألف، وألفه لا يخلو إما أن يكون من الياء أو من الواو: فإن كان من الياء أميل؛ ليعلم أن الألف من الياء، وذلك نحو: رمى وسعى، وإن كان من الواو جازت إمالته أيضًا؛ لأن ألفه قد تنقلب ياءً إذا رُدّ الفعل إلى ما لم يسم فاعله نحو: غزي ودعي.

وأما إذا كانت الكلمة التي (لامها) ألف اسمًا، فلا يخلو من أن يكون على ثلاثة أحرف أو على أكثر منها، فإن كان على ثلاثة، فإما أن يكون من الواو أو من الياء، فإن كان من الواو لم يجز الإمالة فيه، وذلك نحو: عصا وقفا وقنا؛ لأن الاسم ما دام على هذه العلة لا يصير إلى الياء، ثم إن الاسم أبعدُ من الإمالة من الفعل؛ لأن الفعل لما فيه من التصرف أولى بالإمالة، فالإمالة نوعٌ من التصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت