أن الحركات تدور على هذا الحرف، وإنما تدور عليه الحركات الثلاث إذا كان ساكنًا.
هذا الضرب أعني السكون هو الأصل في الوقف، وليس فيه تعرض للدلالة على الحركة.
والثاني: الإشمام: وهو أن تضم شفيتك عند إسكان الحرف وتهيئهما للفظ بالضمة لكن لست تتبعه صوتًا، وإنما يدركه البصير دون الأعمى؛ لأنه يتعلق بالبصر إذ هو صورة مرئية وليس بصوتٍ، فلا يكون للأعمى فيه حظ.
وعلامة الإشمام في الخط نقطة، يريدون أنها تهيؤ للحركة، فهو أول أحوال التلفظ بالحركة، كما أن النقطة أول الخط.
والثالث: الروم: هو أن تتبع الحرف بعد إسكانه صوتًا ضعيفًا يسمع، فهو كحركة ضعيفة من غير إشباع، وفيه حظ للأعمى؛ لأنه مدرك بحاسة السمع. وعلامة الروم في الكتابة خط بين يدي الحرف-، وأرادوا بهذا الخط المدة؛ لأن الروم صوت فهو أزيد من التهيؤ للصوت، فلذلك زادوا على النقطة حتى جعلوها خطًا.
هذا مذهب سيبويه في الإشمام والروم.
وذهب الكوفيون ومن تابعهم إلى أن الإشمام هو الصوت، وهو الذي يُسمع؛ لأنه عندهم بعض حركة، والروم هو الذي لا يسمع، لأنه روم الحركة من غير تفوه به.
والأول هو المشهور عند أهل العربية.
وإنما أرادت العرب بالإشمام والروم الدلالة على الحركة الموجودة