وخُص الهاء بالإبدال عن التاء؛ لأن كل واحد منهما من حروف الزيادة، وكل واحد منهما قد يلحقه التغيير والحذف، ألا ترى أن التاء قد يأتي عليها القلب في نحو: مصطبر ومضطغن ومدّكر، ويأتي عليه الحذف أيضًا في نحو: السه، والأصل: الستة، وكذلك الهاء قد يأتي عليه القلبُ في نحو: أهل تقلب الهاء منه همزة ثم تقلب الهمزة ألفًا فقول: آل، ويأتي عليه الحذف أيضًا في نحو: شفةٍ وسنةٍ، والأصل: شفهة وسنهة بدليل: الشفاه وسنة سنهاء، فلما اشترك التاء والهاء في الزيادة والقلب والحذف أبدل الهاء من التاء في حال الوقف.
وعند الكوفيين أن الهاء هو الأصل ثبت في الوقف هاء وأُبدل منه في الوصل التاء، وهذا فاسدٌ؛ لأن الوصل مما تجري فيه الأشياء على أصولها، والوقف موضع تغيير، فادّعاء الشيء أنه أصل في حال الوقف ومغير في حال الوصل خلاف القياس، على أن من العرب من يجري الوقف مجرى الوصل، فتقول: هذا طلحت وعليه السلام والرحمت، قال الشاعر:
2 -دار لسلمى بعد حولٍ قد عفت = بل جوز تيهاء كظهر الحجفت
وقال آخر: