فهرس الكتاب
والمراد بقوله تعالى: إذا قرأت القرآن: إذا أردت قراءة القرآن، كما قال: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة.
ولا يجوز أن يقال: المراد إذا فرغتم من قراءة القرآن؛ لأن الحمل على هذا يبطل المقصود؛ لأن المقصود من الاستعاذة عند القراءة هو أن يعيذنا سبحانه من أن يلقي الشيطان في تلاوتنا باطلًا، أو ما لا تجوز قراءته، أو يشغلنا بوساوسه عن التدبر له أو عن تلاوته، على غير الوجه المأمور به، وهذا بعد الفراغ من القراءة محالٌ، ويروى عن سليم عن حمزة أنه كان يتعوّذ بعد القراءة آخذًا بظاهر اللفظ، وهذه رواية مرغوبٌ عنها.
والشيطان هو إبليس، ووزنه عند بعضهم: فعلان، من تشيط النار، وهو التهابها، سمي بذلك؛ لأنه خلق من نارٍ، أو لأن مكايده وغوائله تتقد اتقاد النار، أو لأنه كالنار في تأثيره في الإنسان بالضرر، أو لأنه يصلى نار جهنم.
وقيل هو: فيعالٌ، من شطن إذا بعد؛ لأنه مبعد باللعنة، أو لأنه بعيدٌ عن الأبصار.
أما الرجيم فإنه الملعون المطرود، كأنه رجم باللعنة أي رُمي بها.
وقيل: هو الرجيم بالشهب، كما قال: {وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ} .
وقيل: هو فعيلٌ بمعنى فاعلٍ، أي يرجم بني آدم بالسيئات ويرميهم بالغوائل.