وَلَمْ يُخْتَلَفْوا فِي {إِيلافِهِمْ} أَنَّهُ بِالْيَاءِ، إِلاَّ مَا رَوَى زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أَنَّهُ قَرَأَ {إِلْفِهِمْ} بِغَيْرِِ يَاءٍ وَلا أَلِفٍ، مِثْلُ عِلْفِهِمْ، وَهَذَا فِي الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ.
وَالْوَجْهُ فِي إِيلافٍ قَدْ تَقَدَّمَ، وَأَنَّهُ مَصْدَرُ آلَفَ بِالْمَدِّ الَّتِي عَلَى وَزْنِ أَفْعَلَ، وَهِيَ فِي الْمَعْنَى مِثْلُ أَلِفَ بِكَسْرِ اللاَّمِ وَقَصْرِ الأَلِفِ، وَأَمَّا {إِيلافِهِمْ} فِي قِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ فَمَصْدَرُ أَلِف عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ مَصْدَرَ أَلِفَ إِلْفٌ وَإِلافٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ الاسْتِشْهَادُ عَلَيْهِ.
وَرَوَى الأَعَمْشُ عَنْ -ياش- عَنْ عَاصِمٍ {إِئْلافَهُمْ} بِهَمْزَتَيْنِ الأُولَى مَكْسُورَةٌ وَالثَّانِيَةُ سَاكِنَةٌ.
وَالْوَجْهُ فِيهِ بَعِيد، لأَنَّ تَحْقِيقَ الْهَمْزَتَيْنِ فِي مِثْلِ هَذَا غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الأَصْلَ، أَلا تَرَى أَنَّهُ لا يُسْتَعْمَلُ إِأْمَانٌ وَأَأْدَمُ وَأَأْدَرُ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ لا يُعْلَمُ أَحَدٌ قَالَهُ، وَإِنْ كَانَ وَصْلًا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَاصِمٍ رَجْعُهُ عَنْهُمُ، وَهُوَ أَوْلَى بِهِمْ.