فهرس الكتاب
وإنما يحذفها من حذفها إرادة التخفيف، والأصل هو الإثبات.
وأما حذفه الياء من المنون والمنادى، فإن المنون تحذف (منه) الياء لاجتماعها مع التنوين؛ وهما ساكنان، فتحذف الياء لالتقاء الساكنين، وهي أولى بالحذف من التنوين؛ لأن التنوين إنما دخل لمعنىً، فلو حذف لزال ذلك المعنى، وهو علم التمكن، وإذا وقف عليه فالأولى أيضًا حذف الياء؛ لأن التنوين وإن زال في الوقف فهو في حكم الثبات.
وأما المنادى فإنه موضع حذفٍ، ألا ترى أنه يحذف منه التنوين للبناء، نحو: يا زيد، والحرف الأخير للترخيم نحو: يا حار.
وأما إثباته الياء فيما أثبت منه في الكتاب، فإنما تبع في ذلك المصحف وهو الإمام المتبع.
18 - {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} [آية/ 48] :-
بالتاء، قرأها ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب.
لأن الشفاعة مؤنثة لمكان التاء، فينبغي أن يكون في الفعل المسند إليها علامة التأنيث؛ لتكون العلامة مؤذنة بأن الفاعل مؤنث، وهذا هو القياس في جميع الكلام.
وقرأ الباقون {يُقْبَلُ} بالياء.
ووجه ذلك أن تأنيث الشفاعة ليس بحقيقي؛ لأنها مصدر، فهي بمنزلة