وأما نصب {يُقُولَ} :-
فقد قرأه أبو عمرو ويعقوب.
ووجهه أن الكلام محمول على المعنى؛ لأنه إذا قال {فَعَسَى الله أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ} فكأنه قال: عسى أن يأتي الله بالفتح، ويقول الذين آمنوا، فعطف على المعنى، كما أنه إذا قال {فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ} كان محمولًا على المعنى، كأنه قال: أصدق وأكن، بالجزم فيهما، وقد قال الله تعالى {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا} {وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا} .
ووجه ثانٍ: هو أنه إذا قال {فَعَسَى الله أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ} جاز أن يبدل {أَنْ يَأْتِيَ} من اسم الله، كما فعلت في قوله تعالى {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} فأبدلت {أَنْ أَذْكُرَهُ} بدلًا من الضمير في {آنْسانِيهُ} ، فإذا أبدلت {أَنْ يَأْتِيَ} من اسم الله، حملت قوله {وَيَقُولَ} بالنصب عليه، فكأنك قلت: فعسى أن يأتي الله بالفتح وأن يقول.
ووجه ثالث: إن قوله {يَقُولَ} بالنصب عطف على الفتح، والفتح مصدر، وأن يقول في معنى المصدر، فكأنه قال: عسى الله أن يأتي بالفتح وبأن يقول الذين آمنوا، والمعنى بالفتح وبقول الذين آمنوا، فعطف مصدرًا على مصدرٍ.
وإنما لم يعطف {يَقُولَ} على {يأتيَ} كما يتوهمه بعض الناس؛ لأنه لا يستقيم: عسى الله أن يقول الذين آمنوا.