فهرس الكتاب
والوجه ما تقدم، وهو اجتماع الحروف المتقاربة، فأرادوا التخفيف بالإدغام، وهو أن ادعموا التاء الثانية في الدال، لئلا يجتمع في اللفظ حروف متقاربة، وهي تاءان وذال، والذال مقاربة التاء، فخفف بالإدغام.
وأما تخفيف من خفف إذا كان {تَذَكَّرُونَ} بالتاء، وتشديده إذا كان بالياء؛ فلأنه لم تجتمع المتقاربة مع الياء، كما اجتمعت مع التاء؛ لأن الياء ليست بمقاربة التاء، فلما لم تجتمع التاءان لم يخفف بحذف أحدهما، وأدغم التاء في الذال لتقاربهما.
وأما تخفيفهم للكلمة إذا كانت فعلًا ماضيًا، فلأن الماضي لا يجتمع فيه تاءان، ولا يجوز تسكين التاء؛ لأنه أول، فلا يحصل الإدغام، فلهذا لا سبيل إلى التشديد.
16 - {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي} [آية/ 153] بتشديد النون من {أَنَّ} وفتح الألف:-
قرأها ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم.
والوجه أنه محمول على قوله {فَاتَّبِعُوهُ} ومتصل به، والتقدير: فاتبعوه لكونه صراطًا مستقيمًا، واللام الجارة مقدرة، والمعنى: ولأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه، فموضع أن نصب بأن مفعول له، وقيل: بل هو معطوف على قوله {أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} ، فقوله {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} متلو أيضأ، كأنه قال: واتل أن هذا صراطي.