فهرس الكتاب
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة بالاستفهامين، إلا في سورة العنكبوت {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ} فإن ابن كثير وعاصمًا -ص- يجعلانه خبرًا، و-ص- زاد في الأعراف {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ} فجعلها خبرًا.
والوجه أن كل واحد من الاستفهامين كلام مستقل لا حاجة لأحير الكلامين إلى الآخر، فمن ألحق حرف الاستفهام جعل الكلام استخبارًا، ومن لم يلحقها جعله خبرًا.
ويجوز أن يكون على معنى الإخبار وإن كان على لفظ الاستفهام، وذلك في قوله تعالي {أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ} يجعل تفسيرًا للفاحشة، كما أن قوله تعالى {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} تفسيرًا للوصية.
وأما قوله تعالى {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا} ، فليس مثل ما قدمناه؛ لأن الاستفهامين هناك قد استقلا وليس كذلك ههنا، فإن {إِذَا} من قوله {أَإِذَا كُنَّا} ظرف من الزمان يقتضي أن يكون متعلقًا بشيء، وليس في الكلام ما يصح أن يتعلق به، فهو إذًا يتعلق بمحذوف، والتقدير: أنبعث أو ونحشر إذا