فهرس الكتاب
كنا ترابًا، فحذف الفعل من اللفظ؛ لأن قوله {إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} يدل عليه، وكذلك قوله {أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} قوله {إِذَا} متعلق بفعل مضمر يدل عليه قوله {إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} أي أيجدد خلقنا إذا كنا ترابًا، وقوله {إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} يدل عليه، ولا يعمل فيه {جَدِيدٍ} ؛ لأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبلها.
وأما قوله {أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ * أَإِذَا} بالاستفهام في إذا، فلا بد من إضمار فعل يتعلق بإذا، وهو ما يدل عليه {مَرْدُودُونَ} ، كأنه قال: أنرد في الحافرة إذا كنا. ومن حذف الاستفهام من إذا فقرأ {لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ إِذَا} بغير استفهام، فإذا يتعلق بمردودون عنده.
ووجه الذي في العنكبوت كوجه الذي في الأعراف، فمن جمع بين الاستفهامين؛ فلإن كل واحدة من الجملتين مستقلة بنفسها، ومن اقتصر من الاستفهامين على واحد؛ فلأنه نقل إحدى الجملتين من الخبر إلى الاستخبار، وأبقى الأخرى على أصلها.
ونافع والكسائي ويعقوب يستفهمون بالأولى منهما في جميع القرآن، ويجعلون الثانية خبرًا إلا في ثلاثة مواضع:
أحدها: في الأعراف {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ} ، (فنافع) بكسر الألف جعله خبرًا، والكسائي ويعقوب يستفهمان بهما.
والثاني: في النمل {إِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَإِنَّا} فنافع يستفهم بالثانية ويجعل الأولى خبرًا، وقرأ الكسائي على استفهام الأولى وجعل الثانية خبرًا وبإثبات النونين، واستفهم يعقوب بهما.
والثالث: في العنكبوت، فنافع ويعقوب يستفهمان بالثانية ويجعلان الأولى {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ} خبرًا، واستفهم الكسائي بهما جميعًا.