فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 1317

وأما ابن عامر فإنه كان يستفهم بالثانية ويجعل الأولى خبرًا، إلا في أربعة مواضع: أحدها: في الأعراف {أَئِنّكم} ، وفي الواقعة {أَئِذا} استفهم بهما جميعًا، وفي النمل والنازعات استفهم بالأولى فيهما وجعل الثانية خبرًا.

والوجه قد تقدم، إلا أن الكلام الأول إذا دخل عليه الاستفهام وأظهر حرفه فيه وحذف من الثاني وأريد معناه كان أحسن؛ لأنه يدل على الاستفهام بالكلام الأول، ومن استفهم بالثاني وترك الأول على الخبر، أن الدليل المذكور بعد كالدليل المذكور قبل، فإذا ذكر الاستفهام بعد كان دالًا على إرادته فيما قبل، ألا ترى أن قوله تعالى {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ} ، تقديره: ولا تحسبن بخل الذين يبخلون خيرا لهم، فأضمر البخل لدلالة ما بعده، وهو قوله {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} عليه.

ثم اختلفوا في الهمز فيها:

فابن عامر والكوفيون ويعقوب -ح- يهمزون ذلك كله بهمزتين.

والوجه أنه على الأصل من تحقيق الهمز؛ لأن الأصل في الهمزة أن تكون محققة ولا تكون مخففة، وقد اجتمعت همزتان، فاختار هؤلاء تحققهما على الأصل.

وكان ابن كثير ونافع -ش- ويعقوب -يس- يهمزون الجميع بهمزة واحدة مقصورة ويلينون الثانية.

والوجه أنه لما اجتمعت الهمزتان خففت الثانية منهما، وتخفيفها أن تجعل بين بين، أعني بين الهمزة والياء ههنا، وإنما هذا التخفيف لاستثقال اجتماع الهمزتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت