وأما ياء {إنِّي اصْطَفَيْتُكَ} فإنما أسكنها نافع ليبين أن ألف {اصْطَفَيْتُكَ} ألف وصل، إذ لو فتح الياء أمكن أن يظن أن فتحة الياء نقلت إليها من ألف هي ألف قطع، كما تقول: من أخوك، فأسكن نافع الياء وحذفها لالتقاء الساكنين، فبقي {إنِّي اصْطَفَيْتُكَ} بغير ياء. وأما فتح ياء {رَبِّيَ الفَوَاحِشَ} و {آيَاتِيَ الَّذِينَ} ؛ فلأن بعدهما لام التعريف وهي ساكنة، فإذا سكنت وجب حذفها لالتقاء الساكنين فقلت: رب الفواحش وآيات الذين، ففتحوها كراهة حذفها.
وأما فتح من فتح ياء {مَعِيَ} في جميع القرآن، فيمكن أن يقال إنه لما كان مع على حرفين وأدخل الياء عليه قوي الياء بالحركة إذ كان الاسم ضعيفًا بكونه على حرفين.
حذفت منها ياءان وهما قوله {ثُمَّ كِيدُونِي} ، {فَلا تُنظِرُونِي} ، أثبتهما يعقوب في الوصل والوقف، وأما الآخرون فقد اختلفوا في قوله {ثُمَّ كِيدُونِي} ، فأثبتها أبو عمرو ونافع- بل- في الوصل دون الوقف، وحذفها نافع- ش- و- ن- في الحالين، وكذلك الباقون.
وقد سبق الكلام في أن إثبات هذه الياء أصل، وحذفها تخفيف واكتفاء بالكسرة في النون.