فهرس الكتاب
لما كان معطوفًا على جواب لو، وليس فيه نفي، وإن كان في المعطوف عليه النفي، والتقدير: لو شاء الله لما تلوته عليكم ولأدراكم به، أي ولأعلمكم الله تعالى به من غير أن أتلوه عليكم؛ فلما كان أدراكم معطوفًا على قوله {مَا تَلَوْتُهُ} وهو جواب لو، أدخل على أدراكم اللام؛ لأن المعطوف والمعطوف عليه في حكم واحد، وجاز دخول اللام في جواب لو فكذلك فيما عطف عليه.
وقرأ الباقون {ولا أَدْرَاكُم} بهمزة بعد لا، مثل رواية البزي.
والوجه أن {لا} للنفي، وقد دخل على {أَدْرَاكُم} ، فانعطف على النفي المتقدم في قوله {ما تَلَوْتُهُ عليكم} ولا أعلمكم الله تعالى به أيضًا، وهي قراءة الجمهور، وهي القراءة الفاشية.
وقرأها ابن كثير وابن عامر وعاصم- ص- ويعقوب بفتح الراء من غير إمالة، وكان نافع يضجعها قليلًا، وأمالها أبو عمرو وعاصم- ياش- وحمزة والكسائي.
والوجه في ترك الإمالة أنه هو الأصل، والإمالة ليست بحكم واجب، وكثير من العرب لا يرون الإمالة في شيء.
والوجه في الإمالة أن الألف تنقلب فيه إلى الياء في أدريته وهما مدريان، وحسن الإمالة فيه لهذا.
وأما الاضجاع فهو كالإمالة، وإنما ذهب إليه من ذهب، لأنه كره أن يعود إلى الياء الذي هرب منه، وقد تقدم ذكر ذلك.