فهرس الكتاب
وعلى هذا يكون الأمر اسم {إنْ} و {هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} مبتدأٌ وخبره، وهما خبر {إنْ} .
وقد دخلت اللام ههنا أيضًا على خبر المبتدأ، وفيه من البعد ما ذكرناه.
والرابع: ما ذكره الزجاج وهو أنه على إضمار الأمر كما سبق، إلا أن فيه إضمارًا آخر، وهو أن التقدير: إن هذان لهما ساحران، فأضمر الشأن، كأنه قال: إنه هذان، فحذف الهاء، ثم أضمر مبتدأ، وهو: هما، فقال: لهما ساحران، فيكون اسم {إنْ} مضمرًا وهو الأمر أو الشأن، و {هَذَانِ} مبتدأ، ولهما مبتدأ ثان، و {سَاحِرَانِ} خبر المبتدأ الثاني، والجملة أعني: لهما وساحران خبر المبتدأ الأول، وهو {هَذَانِ} ، والكل خبر {إنْ} ، واللام في هذا التقدير داخلة على المبتدأ، لا على الخبر، لكنه لما حذف المبتدأ الذي هو هما انتقل اللام إلى خبره وهو ساحران.
وهذا الوجه لم يرتضه أبو علي، وقال: اللام يدل على التأكيد، والمؤكد لا يليق به الحذف؛ لأن الحذف ضد التأكيد.
والخامس: أن يكون ألف {هَذَانِ} ألف الأصل، أعني ألف هذا، وحذفت ألف التثنية؛ لأنها اجتمعت مع ألف هذا، فحذفت لالتقاء الساكنين، وإنما حذفت ألف التثنية؛ لأن النون ههنا لازم لا يسقط، فصار دليل التثنية، ودخول اللام في {لَسَاحِرَانِ} على هذا حسنٌ؛ لأنها دخلت على خبر {إنْ} ، وزيف أبو علي هذا الوجه، وقال: لما ثنيت هذا، صارت وإن كانت مبنية كالأسماء المعربة، فينبغي أن يكون تثنية هذا كتثنيتها، لا فرق؛ لأنها ثنيت زالت مشابهتها للحروف؛ لأن الحروف لا تثنى.