فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 1317

والمعنى في {لَّن نَّقْدِرَ} : لن نضيق، وقيل لن نقدر عليه ما قدرناه من جنسه في بطن الحوت، أي لان نقدر، وهو من التقدير الذي هو التهيئة لإمضاء الأمر في الشيء، قال الله تعالى {فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ القَادِرُونَ} أي: فقدرنا فنعم المقدرون.

11 - {نجِي المُؤْمِنِينَ} [آية/ 88] بنون واحدة، مشددة الجيم:

قرأها ابن عامر وعاصم- ياش-:

والوجه أن الأصل، ننجي، بنونين، لكن النون الثانية أخفيت مع الجيم لأن النون تخفى مع حروف الفم، وتبيينها معها لحن، فلما كانت هذه النون محفاةً في الجيم ظنها السامع جيمًا مدغمة مع الجيم، وجعل الكلمة فعلًا ماضيًا على فعل بتشديد العين مبنيًا لما لم يسم فاعله، ولو كان كذلك لكان مفتوح الآخر، ولكان المؤمنون رفعًا، فإسكان الياء، وانتصاب المؤمنين يدلان على أن الكلمة فعل مستقبلٌ وأن المؤمنين نصبٌ به، والمعنى ننجي نحن المؤمنين.

ولا يحسن أن يحمل على أن يكون الفعل مسندًا إلى المصدر، ويكون التقدير نجي النجاء المؤمنين، على أن يكون نجي فعلًا ماضيًا لما لم يسم فاعله وأسند إلى مصدره، وهو النجاء، ثم نصب المؤمنين؛ لأن ذلك إنما يجوز في ضرورة الشعر، كما قال جرير:

98 -فلو ولدت قفيرة جرو كلبٍ = لسب بذلك الجرو الكلابا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت