فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 665

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ، لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ، وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثًا، وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ) )، قَالَ: وَقَالَ: (( الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ: فَالرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ بُشْرَى مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالرُّؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَالرُّؤْيَا مِنَ الشَّيْءِ يُحَدِّثُ بِهِ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ، فَلَا يُحَدِّثْهُ أَحَدًا، وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ ) )، قَالَ: وَأُحِبُّ الْقَيْدَ فِي النَّوْمِ وَأَكْرَهُ الْغُلَّ الْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ )) [6] .

[6] إسناده صحيح دون قوله: (( وأحب القيد في النوم ... ) ).

أخرجه مسلم (2263) (6) عن محمد بن أبي عمر، والترمذي (2270) عن نصر بن علي وأبو داود (5019) عن قتيبة بن سعيد كلاهم عن عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة مرفوعًا به.

وأخرجه الطبراني في (( الأوسط ) ) (395) من طريق عبيد الله بن عمرو الرقي عن أيوب السختياني به.

وأخرجه عبد الرزاق (20352) ، ومسلم (2263) (6) ، وأحمد (2/ 269) ، والترمذي (2291) ، والحاكم (4/ 390) ، والبغوي (3279) من طريق معمر، عن أيوب، به.

وأخرجه مسلم (2263) ، وأحمد (2/ 395، 507) ، وابن ماجة (3906، 3917) ، والترمذي (2280) ، والنسائي في (( السنن الكبرى ) ) (7607، 10680) ، وفي (( عمل اليوم والليلة ) ) (910) ، والبزار في (( مسنده ) )كما في (( فتح الباري ) )لابن حجر (12/ 409) ، والبغوي في (( شرح السنة ) ) (3278) ، والدارمي (2143، 2144) ، والبيهقي في (( الشعب ) ) (4762) ، وابن عبد البر في (( التمهيد ) ) (1/ 278) ، والطحاوي في (( شرح المشكل ) ) (2175) ، والطبراني في (( الأوسط ) ) (2078) ، وابن حجر في (( التغليق ) ) (5/ 274) ، وابن أبي شيبة (11/ 77) ، وغيرهم من طرق عن ابن سيرين، به.

قلت: وبعض المصادر تزيد فيه على بعض.

وأخرجه موقوفًا مسلم (2263) (6) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب به.

وأخرجه كذلك مسلم (2263) (6) من طريق هشام، عن محمد بن سيرين به.

وأخرجه البخاري (7017) من طريق عوف بن أبي جميلة، عن محمد بن سيرين، وقد رفعه بعض الرواة ووقفه بعضهم.

وقوله (( وأحب القيد وأكره الغُل ) ): هو مدرج من قول أبي هريرة، كما قال الخطيب في (( الفصل للوصل للمدرج في النقل ) ) (1/ 170) ، والحافظ المنذري في (( تهذيب السنن ) ) (7/ 297) ، قال الخطيب: إن جميع هذا المتن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ذكر القيد والغل، فإنه من قول أبي هريرة أدرجه هؤلاء الرواة في الحديث، بينه معمر بن راشد في روايته عن أيوب، عن محمد بن سيرين.

قلت (طارق) : هو عند مسلم (2263) ، وأحمد (2/ 269) ، والخطيب (1/ 171) ، وفي (( الموضح ) ) (1/ 445) ، البغوي في (( شرح السنة ) ) (3279) ، والترمذي (2291) ، وابن حجر في (( التغليق ) ) (5/ 272) ، وغيرهم كما تقدم.

وأخرجه كذلك ابن حبان (6040) من طريق سفيان، عن أيوب به.

ووقع عند مسلم (2263) بعد أن ساق رواية عبد الوهاب الثقفي، قال: لا أدري هو في الحديث أم قاله ابن سيرين.

قلت: وانظر (( فتح الباري ) )لابن حجر (12/ 410) .

والقول الموقوف على أبي هريرة، أخرجه ابن ماجة (3926) من طريق أبي بكر الهذلي، عن ابن سيرين به.

قلت: وأبو بكر متروك الحديث، والله أعلم.

وأخرج الحميدي (1145) عن سفيان بن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة رفعه: (( إذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها، فليصل ركعتين، ولا يخبر بها أحدًا، فإنها لا تضره ) ).

قلت (طارق) : وخلاصة القول أنه وقع في الحديث ثلاثة خلافات في المتن وبيانها كالتالي:

1 -الخلاف الأول: ورد في رواية مسلم لفظ (( خمس وأربعين ) )بدلًا من (( ستة وأربعين ) )، وأن الراجح رواية (ستة وأربعين) .

2 -الخلاف الثاني: بيان المدرج في هذا المتن.

هذا الحديث رواه محمد بن سيرين واختلف عليه فرواه قتادة عنه مرفوعًا كله إلا قوله: (( وأحب القيد وأكره الغل ) )فبين أنه مدرج، ورواه أيوب عن ابن سيرين مرفوعًا كله إلا ذكر القيد والغل فبين أنه من قول أبي هريرة، ورواه هشام عنه مرفوعًا كله ولم يذكر الإدراج، ورواه قرة بن خالد عنه وجعله مرفوعًا كله، ورواه الأوزاعي عنه ولم يذكر القيد وال الغل، ورواه سالم الخياط عنه وجعله مرفوعًا كله، ورواه عوف الأعرابي وجعل قوله: (( الرؤيا ثلاث وما بعدها ) )من قول ابن سيرين.

والراجح في هذا الخلاف: أن المتن كله مرفوع إلا ذكر القيد والغل فهو من كلام أبي هريرة، وإليك كلام أهل العلم في هذا الخلاف:

قال الخطيب (( الفصل للوصل المدرج ) ) (1/ 167) رقم (10) ، بعد ذكر روايات الحديث: المتن كله مرفوع إلا ذكر القيد والغل فإنه قول أبي هريرة مدرج وقد ميزه معمر أخرجه مسلم والترمذي.

وقال البيهقي (( شعب الإيمان ) ) (4762) : أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من أوجه عن محمد بن سيرين وأدرج بعضهم في الحديث ما في آخره من أمر القيد والغل ووصله معمر عن أيوب عن ابن سيرين فجعله من قول أبي هريرة.

قال الخطابي (( شرح سنن أبي داود ) ) (5/ 282) بعد ذكر الحديث: هكذا جاء في هذه الرواية وغيرها وظاهره أن الجميع قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -وليس الأمر كذلك لأن ذكر القيد والغل قول أبي هريرة أُدرج في الحديث ذلك مبينًا في الروايات الثابتة، ورواه عوف بن أبي جميلة عن محمد بن سيرين فذكر أن من أول المتن إلى قوله: (( جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة ) )قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -فأما ما بعده فإنه كلام محمد بن سيرين.

3 -الخلاف الثالث: بيان أن الرفع أصح من الوقف.

روى هذا الحديث على الرفع أصحاب ابن سيرين هشام وقتادة والأوزاعي وعوف بن خالد، أما رواية أيوب فاختلف عليه فرواه عنه معمر وسفيان وعبد الوهاب على الرفع كرواية الجماعة وخالفهم حماد بن زيد وإسماعيل بن علية فوقفوه والصحيح رواية الرفع.

وإليك كلام أهل العلم في هذا الخلاف:

قال الدارقطني في (( العلل ) ) (10/ 30) : سُئل عن حديث ابن سيرين عن أبي هريرة قال رسول الله صلعم: (( إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب ... الحديث ) ).

فقال: يرويه أيوب واختلف عليه فرواه ابن عيينة وابن علية عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة موقوفًا، وروى عبد الرحمن بن رستة عن ابن عيينة، بهذا الإسناد، قوله: (( إذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها فليصل ركعتين ولا يخبر بها أحدًا فإنها لن تضره ) )مرفوعًا إلى النبي صلعم.

ورواه عبد الوهاب الثقفي عن أيوب مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -بطوله وتابعه حمزة بن أبي حمزة النصيبي على بعض الألفاظ في الحديث فرفعها عن أيوب وكذلك رواه مسندًا عن ابن سيرين قتادة وقرة بن خالد وسالم الخياط ويونس بن عبيد وهشام وعوف الأعرابي، واختلف عن عوف فرفعه هوذة به خليفة عن عوف ووقفه حماد بن مسعدة، ورواه عاصم الأحول عن ابن سيرين عن أبي هريرة فوقفه. ورفعه صحيح، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت